العيني
66
عمدة القاري
لَكُمُ الصَّلاةَ الجَنَّةَ والنَّارَ مُمَثَّلتَيْنِ في قُبُلِ هاذا الجِدارِ ، فَلَمْ أرَ كالْيَوْمِ في الخَيْرِ والشِّرِّ ، فَلَمْ أرَ كالْيَوْمِ في الخَيْرِ والشَّرِّ ) . مطابقته للترجمة من حيث أن تكون الجنة المرغبة والنار المرهبة نصب عين المصلي ليكونا باعثين على مداومة العمل وإدمانه . ومحمد بن فليح بضم الفاء مصغر الفلح بالفاء والحاء المهملة يروي عن أبيه فليج بن سليمان المغيرة الخزاعي ، وقيل : الأسلمي ، وهلال بن علي وهو هلال بن أبي ميمونة ويقال هلال بن أبي هلال . والحديث مضى في الصلاة في : باب رفع البصر إلى الإمام ، عن يحيى بن صالح وعن محمد بن سنان . قوله : ( ثم رقى ) ، بفتح الراء وكسر القاف أي : صعد وزناً ومعنى . قوله : ( قبل قبلة المسجد ) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ، أي : جهة قبلة المسجد . قوله : ( أريت ) بضم الهمزة وكسر الراء . قوله : ( الجنة ) ، نصب على أنه مفعول ثانٍ لأريت . قوله : ( ممثلتين ) أي : مصورتين . قوله : ( في قبل هذا الجدار ) ، بضم القاف والباء الموحدة أي : قدام هذا الجدار أي : جدار المسجد ، ويروى : ( هذا الحائط ) ، يقال : مثل له أي : صور له حتى كأنه ينظر إليه . قوله : ( فلم أر كاليوم ) أي : يوماً مثل هذا اليوم ، وقد وقع هذا مكرراً تأكيداً . 91 ( ( باب الرَّجاءِ مَعَ الخَوْفِ ) ) أي هذا باب في بيان استحباب الرجاء مع الخوف ، فلا يقطع النظر في الرجاء عن الخوف ولا في الخوف عن الرجاء لئلا يقضي في الأول ، إلى الكبر . وفي الثاني إلى القنوط ، وكل منهما مذموم ، والمقصود من الرجاء أن من وقع منه تقصير فليحسن ظنه بالله ويرجو أن يمحو عنه ذنبه ، وكذا من وقع منه طاعة يرجو قبولها ، وأما من انهمك في المعصية راجياً عدم المؤاخذة بغير ندم ولا إقلاع فهذا غرور في غرور ، وقد أخرج ابن ماجة من طريق عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه عن عائشة قلت : يا رسول الله ! الذين يؤتون وقلوبهم وجلة ، أهو الذي يسرق ويزني ؟ قال : لا ، ولكن الذي يصوم ويتصدق ويصلي ويخاف أن لا يقبل منه . وقال سُفْيانُ : ما في القُرْآنِ آيَةٌ أشَدُّ عَلَيَّ مِنْ * ( لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ) * ( المائدة : 86 ) . سفيان هذا هو ابن عيينة وأول الآية : * ( قل يا أهل الكتاب لستم على شيء ) * وإنما كان أشد لأنه يستلزم العلم بما في الكتب الإلهية والعمل بها ، وقد مر في تفسير سورة المائدة ، وقيل : الأخوف هو قوله تعالى : * ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) * ( آل عمران : 131 ) وقيل : هو * ( لبئس ما كانوا يصنعون ) * ( المائدة : 36 ) وقيل : أخوف آية * ( من يعمل سوءاً يجزيه ) * ( النساء : 321 ) فإن قلت : ما وجه مناسبة الآية بالترجمة ؟ . قلت : من حيث إن الآية تدل على أن من لم يعمل بما تضمنه الكتاب الذي أنزل عليه لم يحصل له النجاة ، ولا ينفعه رجاؤه من غير عمل ما أمر به . 9646 حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ عَبدَ الرَّحْمانِ عنْ عَمْرِو بن أبي عَمْرٍ وعنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ المقْبُرِيِّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، قال : سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( إنَّ الله خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَها مِائَةَ رَحْمَةٍ فأمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعاً وتِسْعِينَ رَحْمَةً وأرْسَلَ في خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً واحِدَةً ، فَلَوْ يَعْلَمُ الكافِرُ بِكُلِّ الّذِي عِنْدَ الله مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأسْ مِنَ الجَنَّةِ ، ولَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنَدَ الله مِنَ العَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ ) . ( انظر الحديث 0006 ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فلو يعلم الكافر ) . . . إلى آخر الحديث ، وذلك أن المكلف لو تحقق ما عند الله من الرحمة لما قطع رجاءه أصلاً ، ولو تحقق ما عنده من العذاب لما ترك الخوف أصلاً ، فينبغي أن يكون بين الخوف والرجاء فلا يكون مفرطاً في الرجاء بحيث يصير من المرجئة القائلين بأنه لا يضر مع الإيمان شيء ولا في الخوف بحيث يكون من الخوارج والمعتزلة